04/04/2025

التَّحذيرُ منْ إحباطِ الأعمالِ وخسارتِها يومَ الحساب

التَّحذيرُ منْ إحباطِ الأعمالِ وخسارتِها يومَ الحساب

 
 

ألقى سماحة العلامة السيّد علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين(ع) في حارة حريك، بحضور عددٍ من الشخصيّات العلمائيّة والسياسيّة والاجتماعيّة، وحشدٍ من المؤمنين…

 
الخطبة الاولى  :
 
 
قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ * إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ}. صدق الله العظيم.

في هاتين الآيتين، يدعو القرآن الكريم المؤمنين إلى أن يطيعوا الله ورسوله، بأداء الواجبات، والقيام بالمسؤوليّات الّتي دُعوا إليها، ولكنّ التّحذير جاء بعد ذلك من الله سبحانه لهم، بأن لا يضيّعوا ما أنجزوه من الطَّاعات، حتَّى لا تذهب أعمالهم هباءً منثوراً، ويقفوا بين يدي الله وهم خالو الوفاض، لا يملكون ما يقيهم عذاب ربهم وما يؤهّلهم لبلوغ جنَّته.

وهذا ما عبَّر عنه رسول الله (ص) عندما قال لأصحابه: مَن قال سبحان الله، غرس الله له بها شجرة في الجنَّة، ومن قال الحمد لله، غرس الله له بها شجرة في الجنّة، ومن قال لا إله إلَّا الله، غرس الله له بها شجرة في الجنّة، ومن قال الله أكبر، غرس الله له بها شجرة في الجنّة. فقال رجل من قريش: يا رسول الله، إنَّ شجرنا في الجنّة لكثير، قال: نعم، ولكن إيَّاكم أن ترسلوا عليها نيراناً فتحرقوها، ذلك أنَّ الله عزَّ وجلَّ يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ}“.

محبطاتُ الأعمال

وقد أشارت الأحاديث إلى بعض ما قد يؤدّي إلى إبطال الأعمال مما ينبغي التنبّه إليه، حتَّى نقي أنفسنا من الوقوع فيها، وحتَّى لا تضيع أعمالنا سدى في وقت أحوج ما نكون إليها.

الحديث الأوَّل: أنَّ ما يؤدّي إلى إبطال الأعمال هو الشّرك بالله، وهو ما أشار إليه سبحانه وتعالى بقوله: {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}، وهو ما قاله سبحانه لرسوله (ص): {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ}.

والشّرك يكون بالاعتقاد بشريكٍ لله في الخلق والملك والتَّدبير، أو في إدارة الكون والحياة، أو ما يجري فيها من نصر وعزَّة وتأييد وتسديد، وقد يكون في العبادة والخضوع لغير الله والسّجود له، وقد يكون بالالتزام بطاعة غير الله فيما فرض من طاعة.

ومن الشّرك، ما أشار إليه رسول الله (ص)، عندما قال: إنَّ أخوف ما أخاف عليكم الشّرك الأصغر، وعندما قيل له: ما الشّرك الأصغر؟ قال: “الرياء”، بأن يعمل الإنسان العمل ليراه النَّاس.

وقد أشار الإمام الصَّادق (ع) إلى أنَّ الشّرك قد يكون في التَّعبير، وذلك في تفسيره لقوله: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ}، عندما قال: “هو الرَّجل يقوللولا فلان لهلكت، ولولا فلان ما أصبت كذا وكذا، ولولا فلان لضاع عيالي، ألا ترى أنَّه قد جعل الله شريكاً في ملكه يرزقه ويدفع عنه؟!”، وعندما قالَ السّائل: “قلت: فيقولُ: لَولا أنَّ اللّه مَنَّ عَليَّ بِفلانٍ لَهَلَكتُ؟ قال: نَعَم، لا بَأسَ بهذا.

الحديث الثَّاني: وهو ما ورد عن رسول الله (ص) حين قال: لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا، فَيَجْعَلُهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورًا”. فقيل له: يا رسول الله، صفهم لنا. قال: أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ، وَمِنْ جلدَتِكُمْ، وَيَأْخُذُونَ مِنْ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ، وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللهِ انْتَهَكُوهَا. وهو بذلك أشار إلى صنف من الناس يتجرّأون على المعاصي والوقوع في الحرام، عندما يكونون بعيدين من أعين الناس، من دون أن يأخذوا في الاعتبار أنَّ الله يراهم ومطّلع عليهم، فيما لا يرتكبونها عندما يكونون تحت أعين النّاس.

وفي حديثٍ  ثالث: أَتَدْرُونَ مَنِ الْمُفْلِسُ مِنْ أُمَّتِي؟، قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا دِينَارَ وَلَا مَتَاعَ، فَقَالَ رَسُولُ الله (ص): الْمُفْلِسُ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاتِهِ وَصِيَامِهِ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُقْتَصُّ لِهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَلِهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِذَا فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ، أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ، فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ.

الحديث الرَّابع: يؤتى بأحد يوم القيامة ليقف بين يدي الله ويدفع إليه كتابه، فلا يرى حسناته، فيقول: إلهي، ليس هذا كتابي! فإنّي لا أرى فيها طاعتي؟! فيقال له: إنَّ ربّك لا يضلّ ولا ينسى، ذهب عملك باغتياب النَّاس، ثمَّ يؤتى بآخر ويدفع إليه كتابه، فيرى فيه طاعات كثيرة، فيقول: إلهي، ما هذا كتابي! فإنّي ما عملت هذه الطّاعات! فيقال: لأنَّ فلاناً اغتابك، فدُفعت حسناته إليك”.

لذا ورد: أنّ رجلاً قد سمع أنَّ أحداً قد اغتابه، فأرسل إليه طبقاً من الرّطب، وقال: بلغني أنّك أهديتَ إليَّ حسناتِك، فأردتُ أن أكافئك عليها، فاعذرني، فإني لا أقدر أن أكافئك بها على التَّمام”.

الحديث الخامس: وفيه التحذير للمتألّين على الله من المصير الَّذي ينتظرهم يوم القيامة. والمتألي على الله، هو الإنسان الَّذي يصنّف النَّاس، فيقول بأنَّ الله سيدخل هذا إلى الجنّة، وذاك سيدخله النَّار، فيما الأمر يعود إلى الله الَّذي هو وحده من يحكم على النَّاس يوم القيامة، وذلك قوله: {إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ}، ثمَّ لكون أحكام الله قد تختلف عن أحكامنا، ولأننا قد نعرف من الناس ظاهرهم، فيما هو يعلم ظاهرهم وباطنهم.

فقد ورد عن ﺭﺳﻮﻝ الله (ص): ويل للمتألّين من أمَّتي، قيل: من هم؟ قَالَ: الَّذين يَقُولُونَ فلَان فِي الْجنَّة، وَفُلَان فِي النَّارفيقول الله: مَنْ ذا الَّذي يَتَأَلَّى عَلَيَّ أنْ لا أغْفِرَ لِفُلانٍ، فإنِّي قدْ غَفَرْتُ لِفُلانٍ، وأَحْبَطْتُ عَمَلَكَ”.

الخسارة الكبرى

أيّها الأحبَّة، هي مصيبة ليس بعدها مصيبة، أن يكدح المرء في الدّنيا بأنواع العبادات والمستحبّات، ويجاهد ويتصدّق ويتعلّم، حتَّى إذا جاء يوم القيامة ليستوفي أجره وينجو من النّار بذلك ويدخل الجنَّة، يقال له قد ذهبت حسناتك أدراج الرّياح، في وقتٍ لا مجال للتّعويض، إلا أن يشمله سبحانه وتعالى برحمته، فيكون حاله في ذلك حال التّاجر الَّذي كسب مالاً كثيراً من تجارته بعد كدّ وتعب، لكنّه بعدما حصل عليه، ضيَّع هذا المال أو بذَّره، ولم يجده وقت حاجته إليه، أو حال تلك المرأة الَّتي كانت تعيش في مكّة، والَّتي أشار إليها القرآن بقوله: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثاً}، حيث كانت هذه المرأة تعمل مع عاملات في غزل الصّوف من الصَّباح وحتى المساء، لكنَّها، وما إن تنتهي من عملها معهنّ، تأمرهنّ، وبدون أيّ سبب، بنقض ما غزلن.

ومن هنا، أيّها الأحبَّة، نحن مدعوّون إلى أن نتابع أنفسنا جيّداً، أن نراقبها ونحاسبها ونلومها، أن نتأكَّد من صدق نيَّاتنا، وأنها خالصة لوجه الله، وأنَّ ما صدر عن أسماعنا وأبصارنا، وما جرى على أيدينا ومن كلّ جوارحنا، لم نعص به الله، ولم نظلم به أحداً، ولم نسئ به إلى أحد، وأن لا نتدخَّل في ما جعله الله لنفسه من تحديد مصائر النَّاس: }إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ{، حتَّى لا نتفاجأ بما أشار إليه سبحانه، عندما قال: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً}، ممن فرّطوا بكلّ رصيدهم من الخير والحسنات.

إنَّ هذا ما ينبغي أن نستحضره في كلّ وقت وزمان، وبعد كلّ عبادة وطاعة نقوم بها، كالَّتي قمنا بها في شهر رمضان، والَّتي نقوم بها كلَّ يوم، وبعد كلّ بذل نؤدّيه، وجهاد وتضحية نقوم بها، حتَّى نحفظ جهداً بذلناه، وتضحية قدّمناها، وثواباً نستحقّه.

ودعاؤنا في ذلك: اللَّهُمَّ ثَبِّتْنا عَلى دِينِكَ ما أَحْيَيْتَنِا، وَلا تُزِغْ قَلوبنا وأبصارنا وأسماعنا وجميع جوارحناواجعلنا من المرحومين، ولا تجعلنا من المحرومين، يا أرحم الراحمين”.

 

 

الخطبة الثّانية

عباد الله، أوصيكم وأوصي نفسي بالموقف الذي وقفه المسلمون بعد معركة أحد، حين جاءهم من يخبرهم بأنَّ أبا سفيان ومعه جيشه قد قرَّروا أن يغزوا المدينة، مستغلّين في ذلك الانتصار الذي حقَّقوه في معركة أحد، والجراح الَّتي ألمت بالمسلمين، يومها، لم يخضع المسلمون لتهديدات أبي سفيان وتهاويله، وقالوا معبّرين عن ذلك بثقة وإيمان ويقين: حسبنا الله ونعم الوكيل، فحظوا يومها بنعمة الله وتأييده، مما أشار إليه الله سبحانه: {فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ}، ما جعل أبا سفيان يتراجع عمَّا كان يريد القيام به، لما رأى من عزيمة المسلمين وإرادتهم.

إنَّ علينا اليوم، وأمام كلّ التحدّيات والتَّهاويل التي تواجهنا، أن نقول ما قالوه: حسبنا الله ونعم الوكيل، وكلنا ثقة بما وعد الله به من نعمة وفضل، وأن لا يمسَّنا بعدها سوء، وبذلك نكون أقوى وأقدر على مواجهة التحدّيات.

التّصعيد الأخطر

والبداية من التصعيد الذي أقدم عليه العدوّ الصهيوني باستهدافه الضاحية الجنوبية، والذي يعتبر التصعيد الأخطر منذ اتّفاق وقف إطلاق النار، وهو يأتي في إطار سلسلة متصاعدة من الخروقات والاغتيالات التي كان أقدم عليها، والتي يخشى أن يستمرّ بها العدوّ بعد تأكيده أن لا خطوط حمراً سيقف عندها في استباحته للأراضي اللبنانيَّة، مستفيداً من الصمت المطبق للجنة المكلَّفة بتطبيق اتفاق وقف إطلاق النَّار على انتهاكاته.

لقد أصبح واضحاً أنَّ العدوَّ يهدف من وراء ذلك إلى ممارسة الضغط على الدولة اللبنانية والمقاومة التي أعلنت أنها تقف خلفها، ودفعها إلى مفاوضات ذات طابع سياسي تتيح للكيان الصهيوني في ضوء ما يمتلكه من تفوّق تكنولوجي ودعم دولي، الحصول على مكاسب سياسيَّة وأمنيَّة.

إننا أمام ما يجري، نعيد التأكيد على أهمية استنفار الموقف اللبناني، إن على الصعيد الرسمي أو الشعبي، لمنع العدوّ من أيّ مسّ بالسيادة اللبنانية، مما عجز عن تحقيقه في الحرب، وبعد الأثمان الغالية التي دفعها لبنان على هذا الطَّريق، وضرورة الوقوف صفّاً واحداً في مواجهة الضغوط المستمرَّة الأمنيَّة والسياسيَّة، ورفض ربط الإعمار بعمليَّة التفاوض.

وهنا لا بدَّ أن ننوّه بالموقف الرسمي الموحَّد الذي أعلن رفضه لأيّ تطبيع مع هذا الكيان، أو إجراء مفاوضات سياسية مباشرة معه، وإصراره على الانسحاب الصهيوني من كلّ الأراضي اللبنانية قبل البحث بأيّ مسألة أخرى.

وهنا ندعو اللبنانيين إلى أن لا يخدعوا بالحديث الَّذي يروّجه البعض بأنَّ المشكلة تكمن فقط في سلاح المقاومة، وأنَّ الحلَّ في لبنان منوط بإنهاء وجود هذا السلاح، في الوقت الَّذي يعرف القاصي والداني، وبما لا يقبل الشّكّ، أنَّ المشكلة هي في أطماع العدوّ بهذا البلد، وفي مخطَّطه الرامي إلى الإطباق عليه وعلى المنطقة كلّها، وأن تكون له اليد الطّولى فيها، وهو لا يريد ذريعة لذلك، بل هو يخلق الذَّرائع عندما تقتضي مصالحه وأهدافه ذلك.

إنَّ على اللبنانيين أن يعوا أنَّ السلاح الأمضى في مواجهة هذا العدوّ، واستعادة أرضهم وأسراهم وسيادتهم، هو في وحدتهم الداخليَّة، وتوافقهم على ما يكفل سيادة هذا البلد وأمنه وحريته، وأن يعوا أنَّ لبنان لن يكون ضعيفاً إن توحَّدت قواه وجهوده، واستنفر دبلوماسيته وصداقاته في العالم ومواقع القوَّة فيه، بدلاً من التصويب عليها.

غزَّة: خطّة التَّهجير

ونصل إلى غزَّة الَّتي يستمر العدوّ فيها بمجازره، وحصاره المطبق عليها، وعمله لتقطيع أوصالها، لتوسعة دائرة احتلاله لها، يجري ذلك في ظلّ صمت العالم على ما يجري.

وقد أصبح من الواضح أنَّه يهدف من خلال هذا الضغط للوصول إلى هدفه الرئيسيّ، وهو تهجير أهالي غزَّة أو العدد الأكبر منهم، بعد أن يصبح القطاع أرضاً غير قابلة للحياة، وليعاد التسويق لطرح الرئيس الأميركي الَّذي ضغط فيه على أكثر من بلد عربيّ، للقبول بفكرة استيعاب أهل غزَّة، حتَّى يستريح العدوّ تماماً من هذه المنطقة.

وهو ما يستكمله في الضفَّة الغربيَّة التي يعمل فيها على تجريف البيوت والمخيَّمات والبنى التحتية، لإفساح المجال أمام زحف استيطاني أوسع، لإسقاط مقولة الدولة الفلسطينيَّة واقعياً، قبل أن تسقط في الطروحات السياسية.

العدوّ يستبيحُ سوريا

وإلى سوريا، حيث يستمرّ العدوّ الصهيوني باستهدافه واستباحته لهذا البلد، والعمل لإضعاف قدراته والعبث بوحدته ومنع قيام الدولة، ليفرض ما يريد من الشّروط على السلطة الجديدة فيها، ويرسم مسارها.

ونحن في ذلك، نجدّد دعوتنا الشعب السوري إلى التنبّه لما يخطّط له العدوّ، والتوحّد لتفويت الفرصة عليه، ومنعه من تحقيق أهدافه وأطماعه في هذا البلد.

الوحدة لمواجهة التَّهديد

في هذا الوقت، نشهد استمراراً للغارات على اليمن واستهداف بنيتها التحتية.

إننا، وأمام ما يجري، ندعو الدول العربية والإسلامية وشعوبها، بضرورة الوقوف صفاً واحداً في هذه المرحلة، لمواجهة كلّ ما يتهدَّد المنطقة، وأن يتجاوزوا في ذلك كلّ الحسابات التي تعيقهم عن ذلك، لأنَّ نجاح العدوّ في ما يسعى إليه، لن يقف عند حدود هذه الدول، بل سيمتدّ إلى تغيير وجه الشَّرق الأوسط كلّه، وسينعكس على كلّ الدول العربيَّة والإسلاميَّة ضعفاً، ويجعلها تفقد حضورها على صعيد المنطقة والعالم.

 

 

 

اقرأ المزيد
نسخ النص نُسِخ!
تفسير